القاضي التنوخي
169
الفرج بعد الشدة
سفينة قبل عودته فنطرح أنفسنا إليها . فوعظته ، فلم يلتفت إلى كلامي ، واغتصبني نفسي ، فواقعني . وما نزل حتى جاء التمساح ، فأخذه من فوقي ، ومضى ، فبقيت كالميتة فزعا . فأنا كذلك ، إذ سمعت وقع حوافر الخيل ، وصوت أقدام كثيرين ، فأخرجت رأسي من الغار ، وصحت واستغثت ، فاطّلع أحدهم . وقال : ما أنت ؟ فقلت : حديثي طريف « 1 » ، أرموا لي حبلا أتخلّص به إليكم . فرموا لي حبلا ، فشددت نفسي ، واستظهرت جهدي ، وأطراف الحبل في أيديهم . فقلت : اجذبوني . فجذبوني ، فصرت معهم على ظهر المغارة ، بعد أن توهّنت ، وتسلّخت يدي . فسألوني عن خبري ، فأخبرتهم ، فأركبوني شيئا ، وأدخلوني البلد ، فلمّا كان وقت عادة حيضي ، تأخّرت عنّي ، ثم ظهر الحمل ، فولدت ابني هذا بعد تسعة أشهر . وكرهت أن أخبر كلّ أحد بهذا الحديث ، فنسبت ذلك إلى التمساح ، وأستتر أمري بذلك « 2 » .
--> ( 1 ) طريف : غريب . ( 2 ) هذه القصّة لم ترد في م .